أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

139

الرياض النضرة في مناقب العشرة

للمطلق على المقيد ، وهذا توريث غير التوريث المتعارف ، فيحمل الإيصاء على نحو من ذلك كالنظر في مصالح المسلمين على أي حال كان خليفة أو غير خليفة ومساعدة أولي الأمر ، وعليه يحمل توصيته بالعرب فيما رواه حبة العربي عن علي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( يا علي أوصيك بالعرب خيرا ) . خرجه ابن السراج . وعن حبشي قال : رأيت عليا يضحي بكبشين فقلت له : ما هذا ؟ قال : أوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أضحي عنه . خرجه أحمد في المناقب ، وهذا يدل على صرف الوصية إلى غير الولاية إذ لو كانت الولاية لاستوى فيها العرب والعجم ، أو يحمل على إيصائه اليه في الضحية عنه ، أو الإيصاء اليه في رد الأمانات حين هاجر ، أو على حفظ الأهل حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك ونحو ذلك ، أو على قضاء دينه وإنجاز وعده على ما تضمنه حديث أنس المتقدم ، أو على إيصائه بغسله . عن حسين بن علي عن أبيه عن جده قال : ( أوصى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عليا أن يغسله فقال علي : يا رسول اللّه أخشى أن لا أطيق ذلك . قال : إنك ستعان عليّ قال . فقال عليّ : فو اللّه ما أردت أن أقلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عضوا إلا قلب لي ) . خرجه ابن الحضرمي ، ويعضد هذا التأويل بالأحاديث الصحيحة في نفي التوريث والإيصاء على ما تقدم في فصل خلافة أبي بكر وأنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يعهد اليه عهدا غير ما في كتاب اللّه عز وجل وما في صحيفة فيها شيء من أسنان الإبل ومن العقل . عن بريدة بن سويد بن طارق التيمي قال . رأيت عليا على المنبر يخطب فسمعته يقول . لا واللّه ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب اللّه وما في هذه الصحيفة ؛ وإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات . وحديث المدينة حرم ما بين عير إلى ثور . أخرجاه . وعن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال . كنت عند علي فأتاه رجل فقال